جلال الدين السيوطي
415
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
قد ) ، وبذلك فسر قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [ الإنسان : 1 ] ، قال جماعة : قد أتى ( وأنكره قوم ) آخرهم أبو حيان وقال : لم يقم على ذلك دليل واضح ، إنما هو شيء قاله المفسرون في الآية ، وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب ، ولا يرجع إليهم في مثل هذا إنما يرجع في ذلك إلى أئمة النحو واللغة لا إلى المفسرين . ( وقال الزمخشري ) في « المفصل » ( والسكاكي ) في « المفتاح » : أبلغ من هذه الدعوى ( هو ) أي : معنى قد ( معناها أبدا ، والاستفهام المفهوم منها ) إنما هو ( من همزة مقدرة ) معها . قال ابن هشام : ونقله عن سيبويه وعبارته في « المفصل » : وعند سيبويه أن ( هل ) بمعنى ( قد ) ، إلا أنهم تركوا الألف قبلها ؛ لأنها لا تقع إلا في الاستفهام ، وقد جاء دخولها عليها في قوله : « 1361 » - سائل فوارس يربوع بشدّتنا * أهل رأونا بسفح القاع ذي الأكم انتهى . قال ابن هشام : ولو كان كما ذكر لم تدخل إلا على الفعل كقد ، قال : ولم أر في « كتاب سيبويه » ما نقله عنه ، إنما قال في باب عدة ما يكون عليه الكلم ما نصه : وهل هي للاستفهام ، لم يزد على ذلك ، وقال أبو حيان : وفي « الإفصاح » ذكر جماعة من النحويين وأهل اللغة أن ( هل ) تكون بمعنى ( قد ) مجردة من الاستفهام ، وربما فسروا بذلك قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ [ الإنسان : 1 ] ، وأرى هذا القول مأخوذا من قول سيبويه ، وتقول : قعد أم هل قام هي بمنزلة ( قد ) ، فقيل : أراد أنها بمنزلة ( قد ) في الأصل ، وقال أبو حيان في موضع آخر : زعموا أن ( هل ) بمنزلة ( قد ) ، ولا يتأتى ذلك إلا إذا دخلت على الجملة الفعلية المثبتة ، أما إذا دخلت على الجملة الاسمية فلا تكون إذ ذاك بمعنى قد ؛ لأن ( قد ) لا تدخل على الجملة الاسمية . ( و ) قال ( ابن مالك : تتعين له إذا قرنت بالهمزة ) كالبيت السابق ، قال أبو حيان : ولا
--> ( 1361 ) - البيت من البسيط ، وهو لزيد الخيل في ديوانه ص 155 ، والجنى الداني ص 344 ، وشرح شواهد المغني 2 / 772 ، وشرح المفصل 8 / 152 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 385 ، والأشباه والنظائر 2 / 427 ، 7 / 55 ، وتذكرة النحاة ص 78 ؛ وجواهر الأدب ص 281 ، وخزانة الأدب 11 / 261 ، 263 ، 266 ، والخصائص 2 / 463 ، انظر المعجم المفصل 2 / 938 .